الخطيب الشربيني

350

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير )

يمكن أن يدخل تحت المشيئة قَدِيرٌ بالغ القدرة فيأتي بعالم آخر مثل هذا العالم وأبدع منه وأبدع من ذلك إلى ما لا نهاية له بالاستدلال بهذا العالم ، فإن من قدر على إيجاد ذرة من العدم قدر على إيجاد ما هو دونها ومثلها وفوقها إلى ما لا نهاية له ، لأنه لا فرق في ذلك بين قليل وكثير ، وجليل وحقير ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ [ الملك : 3 ] . قال البقاعي : وإياك أن تصغي إلى من قال : إنه ليس في الإمكان أبدع مما كان فإنه مذهب فلسفي خبيث ، والآية نص في إبطاله ، وإن نسبه بعض الملحدين إلى الغزالي ، فإني لا أشك أنه مدسوس عليه ، وإن مذهبه فلسفي خبيث بشهادة الغزالي كما بينت ذلك في كتابي « دلائل البرهان » على أن في الإمكان أبدع مما كان قال : ومع كونه مذهب الفلاسفة أخذه أكفر المارقين ابن عربي وأودعه في فصوصه ، وغير ذلك من كتبه ، وأسند في بعضها للغزالي والغزالي بريء منه بشهادة ما وجد من عقائده في الإحياء وغيره انتهى . والبقاعي ممن يقول بكفر ابن عربي ، وابن المقري يقول بكفره وكفر طائفته ، وقد تقدم الكلام على كلامهم وَأَنَّ اللَّهَ أي : الذي له جميع صفات الكمال . قَدْ أَحاطَ لتمام قدرته بِكُلِّ شَيْءٍ مطلقا عِلْماً فله الخبرة التامة بما يأمر به من الأحكام في العالم بمصالحه ومفاسده ، فلا يخرج شيء عن علمه وقدرته فعاملوه معاملة من يعلم أنه رقيب عليه تسلموا في الدنيا وتسعدوا في الآخرة . تنبيه : علما منصوب على المصدر المؤكد ، لأن أحاط بمعنى علم ، وقيل : بمعنى والله أحاط إحاطة علما . وما قاله البيضاوي تبعا للزمخشري من أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « من قرأ سورة الطلاق مات على سنة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم » « 1 » حديث موضوع .

--> ( 1 ) ذكره الزمخشري في الكشاف 4 / 565 .